السيد كمال الحيدري

41

شرح كتاب المنطق

ويظهر منه أنّه استدرك القيد الثاني في حاشية الكتاب فقال : [ المبحوث عنه هنا هو العلم المعبّر عنه في لسان الفلاسفة بالعلم الحصولي ] . أما القيد الأوّل فلم يبيّنه وإنْ أشار إليه بنحو مجمل ، ولكن طبيعة البحث تقتضي أن يعنوِن الفصول بالمطالب التي يراد البرهان عليها تحت نفس الفصل ، فكان عليه أن يقول : إنّ العلم انفعالي لا فعلي ، وإنّه حصولي لا حضوري وإنّه ينقسم إلى التصوّر والتصديق . [ أما العلم الحضوري ، كعلم النفس بذاتها وصفاتها القائمة بذاتها ] فإنّ الإنسان يعلم بنفسه وبشؤونها ويدركها لا بانتقاش صورتها بل بحضورها بنفس وجودها ، وهذا هو العلم الحضوري بخلاف العلم الحصولي ، مثل قولك : أنا موجود ، أو أنا متألّم ، أو أنا عطشان ، فعلمك بوجودك ناشئ من علمك بنفسك ، وعلمك بالألم ناشئ من نفس الألم فهو حصولي وليس حضورياً ؛ لأنّ الحضوري هو نفس التألّم الحاضر عندك ، وعلمك بالعطش ناشئ من نفس العطش الحاضر عندك . . وهكذا والشاهد على ذلك : أنّك قد تشتبه وتختلط عليك الأمور فتقول : أنا عطشان وأنت لست بعطشان بل جائع ولكن لشدَّة الجوع قلت ذلك ، فتحصل لك صورة الجوع لكنّها لا تطابق الواقع . وعليه ، فجميع هذه الأمور وأمثالها ، الناشئة من العلم الحصولي ، قد تطابق الواقع وقد تخالفه ، بخلاف العلم الحضوري حيث لا مجال فيه لاحتمال عدم مطابقة الواقع كما ذكرنا مثل علم النفس بذاتها وصفاتها القائمة بها [ وبأفعالها وأحكامها وأحاديثها النفسية ] فإنّ قولك : أنا مريد كذا ، ليس علماً حضورياً كما اشتبه الكثير ، بل هو علم حصولي ناشئ من إرادتك وشوقك إلى ذلك الشيء ، فإرادتك من الأفعال النفسية الحاضرة عندك [ وكعلم الله تعالى بنفسه وبمخلوقاته ] فإنّ جميع المخلوقات حاضرة لديه تعالى بنفس